جيرار جهامي ، سميح دغيم
1092
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
العقل ولا النفس ولا الفلك ، والنار والهواء والماء ، والأرض ، ولا نعرف أيضا حقائق الأعراض . ومثال ذلك أنّا لا نعرف حقيقة الجوهر ، بل إنما عرفنا شيئا له هذه الخاصية ، وهو أنه الموجود لا في موضوع . وهذا ليس حقيقته ، ولا نعرف حقيقة الجسم ، بل نعرف شيئا له هذه الخواص وهي : الطول والعرض والعمق ، ولا نعرف حقيقة الحيوان ، بل إنما نعرف شيئا له خاصية الإدراك والفعل ، فإن المدرك والفعل ليس هو حقيقة الحيوان ، بل خاصة أو لازم ، والفصل الحقيقي له لا يدرك ، ولذلك يقع الخلاف في ماهيات الأشياء ، لأن كل واحد أدرك لازما غير ما أدركه الآخر ، فحكم بمقتضى ذلك اللازم . ( ابن سينا ، التعليقات ، 105 ، 5 ) . - إنّ حقائق الأشياء عبارة عن وجوداتها الخاصة التي هي صور الأكوان وهويّات الأعيان . ( صدر الدين الشيرازي ، الأسفار الأربعة 5 ، 2 ، 6 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إنّ حقيقة الشيء هو ما يصحّ أن يعلم ويخبر عنه ، والحق - تعالى - من حيث الذات والكنه والإطلاق ؛ لا يصحّ أن يعلم ولا أن يخبر عنه ، فإنّ الذات لا تعلم لإطلاقها ، ولو علم المطلق ؛ لا نقلبت حقيقته ، وقلب الحقائق محال ، فالمطلق إذا علم ليس ذلك العلم علما بحقيقته ؛ وإنّما هو علم بوجوهه واعتباراته لا غير . فالحق - تعالى - يعلم ذاته ولا يحيط بها ، أعني بالذات الغيب المطلق ، وأعني بالعلم ظاهر العلم ، فإنه أتى بالاسم « اللّه » الذي هو اسم لمرتبة الألوهية ، أعني « اللّه » المشتقّ لا المرتجل ، ولا نقص في هذا بل عين الكمال والتنزيه ، وأما مرتبة التقييد ، التي تعلم ولا تشهد خلاف الذات ؛ فهي مرتبة الألوهية ، فإنه يعلم ذاته المقيّدة بصفات الألوهية ويحيط بها علما ، بمعنى أنه يعلم وجود ذاته المطلقة واعتباراتها لا حقيقتها ، وهو في هذه المرتبة داخل في الأشياء التي أحاط بها علمه ، وهي المسمّاة بظاهر الوجود وبالأسامي الكثيرة . وكل ما دخل الوجود فهو متناه ، تصحّ الإحاطة به ، وفي هذه المرتبة دخل في الأشياء . ( الجزائري ، المواقف 1 ، 192 ، 8 ) . - إدراك حقائق الأشياء وهي في صميمها وجوهرها ، هو إدراك لأشكالها أو هياكلها ، قبل أن يكون إدراكا للمضمون الذي يملأ تلك الأشكال أو الهياكل . وتستطيع أن تقول هذا المعنى نفسه بعبارة أخرى فتقول : إن إدراك حقائق الأشياء هو إدراك للأسس الرياضية التي بنيت عليها ، لأن « الرياضة » ليست أكثر ولا أقلّ من « أشكال » أو « هياكل » منزوعة من محتواها المادي . ( زكي نجيب محمود ، مجتمع جديد ، 135 ، 19 ) . حقيقة عرفيّة * في أصول الفقه - الحقيقة العرفية اللغوية ، فهي اللفظ المستعمل فيما وضع له بعرف الاستعمال اللغوي ، وهي قسمان : الأوّل ، أن يكون الاسم قد وضع لمعنى عام ، ثمّ يخصّص